مقالات > > ماذا لو نجح بايدن في انتخابات نوفمبر القادمة؟

مقالات - الدستور- التاريخ: 2020-07-19
كتب عريب الرنتاوي

نجاح جو بايدن في الانتخابات الأمريكية المقبلة، سيَسقط بطرقٍ مختلفة على عواصم المنطقة، وستتلقفه كل واحدة منها، بطريقة تقررها مصالحها وأولوياتها الضاغطة:
 
الأرجح أن إيران ستتلقف الخبر بقدر من الارتياح، ورهانها سينعقد مجدداً على إمكانية عودة واشنطن للاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة ترامب، من جانب واحد ومن دون مبرر...ربما لا يكون لخبر فوز بايدن الوقع ذاته في تركيا، لأن السياسة التركية، أكثر مرونة وقدرة على التعايش مع الإدارات الديمقراطية والجمهورية المتعاقبة.
 
الأردن والسلطة الفلسطينية، سيتنفسان الصعداء،، سيدفع "الرئيس الديمقراطي" بمشروع ضم الأغوار والمستوطنات للخلف، ربما لا يعيد سفارة بلاده إلى تل أبيب بعد أن نقلها ترامب إلى القدس، ولكنه سيكون أكثر انفتاحاً على إعادة تقسيم القدس، شرقية وغربية، مع حسومات هنا وهناك، وغالباً لمصلحة إسرائيل...سيعيد بايدن السياسة الأمريكية إلى سابق عهدها في الانحياز لإسرائيل، هذا ليس غريباً ولا جديداً، ولكنه لن يُبقي أمر التحكم بها ورسم خرائطها لليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي تبنى ترامب رؤيته وروايته للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
 
علاقات عمّان بواشنطن، عابرة لخطوط الانقسام الحزبي بين ديمقراطيين وجمهوريين، وهي سيكون أكثر قدرة على التفاعل مع إدارة يترأسها بايدن، ومن الواضح أن لا كيمياء بين الملك والرئيس ترامب...أما السلطة، فستستأنف صبيحة اليوم التالي اتصالاتها بواشنطن، وسيتلقف رئيسها بفارغ الصبر، أول "دعوة" للاجتماع برئيسها، لتليها – ربما – عودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وبرعاية أمريكية، ومن دون شرط "الرعاية متعددة الأطراف" الذي تطرحه السلطة حالياً.
 
مصر وبعض دول الخليج، ستستقبل الخبر بكثير من القلق والانزعاج...لا تحول استراتيجياً سيطرأ على علاقات واشنطن بعواصم هذه الدول وقادتها، فهي علاقات تقررها المصالح والحسابات الكبرى التي تتخطى الأشخاص...بيد أن موجات متكررة من التأزم ستصيب هذه العلاقات، على خلفية "حقوق الانسان"...قبل أيام فقط، حَمَل بايدن على مصر، وفي ظني أن ملفات ثنائية مغلقة في علاقة بلاده ببعض دول الخليج، ستُفتح من جديد...والأهم من كل هذا وذاك، أن بايدن لن يعود يرى إيران بعيون إسرائيلية أو خليجية كما فعل ترامب، بل سيراها بعيون رئيسه السابق باراك أوباما، وهذا وحده مصدر قلق للأطراف.
 
بعض الأزمات قد تشهد انفراجات نسبية، وبعضها قد يشهد تصعيداً وتأزيماً إضافيين...اليمن من الأزمات المرشحة لحلول سياسية في عهد بايدن، إن صار له عهد، وربما استكمالا لمهمة جون كيري التي لم يرض عنها الخليج، ولم يقبل بها الحوثيون...أما الأزمات التي لموسكو دور كبير فيها، فمن المتوقع ألا يكون هناك تقدماً سريعاً على طريق حلّها: سوريا أولاً، وليبيا ثانياً...بادين سيكون أكثر تشدداً في التعامل مع روسيا من ترامب المجلل بالاتهامات حول "صلاته الروسية".
 
العراق قد يُقبل على نوعٍ من الانفراج، وطرق الحلول السياسية لأزماته، قد تصبح سالكة إلى حد ما، الانسحاب الأمريكي من العراق بدأ مع إدارة أوباما – بايدن، والانفراج بين واشنطن وطهران، سيختصر على العراقيين نصف "درب الآلام" الذي يتعين عليهم اجتيازه، قبل الوصول إلى شواطئ الأمان والاستقرار، وربما "ينوب" لبنان نصيب من مناخات الانفراج الأمريكي – الإيراني، مع أن الأمر أكثر تعقيداً بوجود العامل الإسرائيلي الضاغط والمباشر.
 
أما تحديات الانتقال في كل من تونس والمغرب والسودان، فربما تكون أقل حدة، طالما أن دولاً عربية وإقليمية، ستواجه مزيداً من المصاعب في مواصلة "حروب الوكالة" المندلعة فيما بينها، بعد أن تفقد "الشيك الممضي على بياض" الممنوح لها من إدارة ترامب.
هل نحن متفائلون أكثر مما ينبغي؟ الله أعلم.