مقالات > > ما الذي ستكون عليه ردة الفعل الأردنية على "ضم الغور"؟

مقالات - أخرى- التاريخ: 2020-05-03
كتب عريب الرنتاوي

لم تحل إجراءات الحظر والإغلاق والتباعد الاجتماعي، التي أملتها الجائحة، دون محاولة السلك الدبلوماسي الغربي "استشراف" ردة الفعل الأردنية، رسمية وشعبية، في حال أقدمت حكومة نتنياهو – غانتس على ضم غور الأردن والمستوطنات وشمالي البحر الميت، وهي الخطوة التي باتت في حكم المؤكدة بعد الكشف عن برنامج الائتلاف، ومع تنامي حاجة ترامب لـ"يد العون" الإسرائيلية في انتخاباته الرئاسية القادمة، بعد أن حوّلته كورونا إلى "بطة عرجاء".
 
أية سيناريوهات؟ ...وما هي "الخطوة القصوى" التي يمكن أن تقدم الحكومة الأردنية على اتخاذها؟ ...هل ستجمد معاهدة السلام مع إسرائيل، تلغيها، أم ستبقي عليها؟ ...هل تكتفي بسحب السفير الأردني من تل أبيب والطلب إلى السفير الإسرائيلي مغادرة عمّان؟ ...كيف ستترجم عمّان تصريحات سبق وأن صدرت عن مراجع سياسية أردنية عليا، تفيد بأن سلام الأردن مع إسرائيل سيتأثر حتماً بقرار من هذا النوع؟ ...شكل التأثر وحدوده، هو ما يثير اهتمام عواصم إقليمية ودولية برغم انشغالاتها بالجائحة وتداعياتها.
 
على أن التقصي عن طبيعة ردة الفعل الرسمية، حجمها وحدودها، لم يحل دون سؤال آخر: ماذا عن الموقف الشعبي؟ ...هل نتوقع خروج تظاهرات شعبية منددة ومُدينة، تطالب بإلغاء المعاهدة، ووقف مختلف أشكال التعامل مع إسرائيل، بما فيها "صفقة الغاز" من جديد؟ ...أم أن الإجراءات الاحترازية والوقائية التي فرضتها الجائحة والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها، ستحول دون ذلك؟ ...هل يمكن استبدال التحرك الفعلي (الطبيعي) للناس والجماهير الغاضبة، إلى تحركات "افتراضية" عبر وسائط التواصل الاجتماعي، حفاظاً على التباعد الاجتماعي، والتزاماً بالقرارات الحكومية؟
 
في هذا السياق، يقفز السؤال عن الدور المحتمل والمتوقع من جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي: جبهة العمل الإسلامي، بوصفها القوة المعارضة الرئيسة في البلاد، وهل ستتخذ الجماعة من خطوة إسرائيلية توسعية بهذا الحجم، مدخلاً لتجديد حضورها الشعبي، وإعادة الاعتبار لدورها السياسي، بعد أسابيع الجمود التي أملتها الجائحة؟
 
بعضهم لفت الانتباه إلى عملية الاستلام والتسليم لمنطقة الغُمر الأردنية، التي جرت قبل أيام، من دون ضجيج يذكر بفعل الانشغال بالجائحة وتداعياتها، وبعد أن انتهت المهلة الإضافية التي منحها الأردن للمزارعين الإسرائيليين لجني ثمار الموسم الزراعي، ونظر إلى الخطوة بوصفها محمّلة بدلالات سياسية، لا تبعث على القلق (قلقهم) من مغبة المسّ بالمعاهدة الأردنية – الإسرائيلية، بعضهم لم يستوقفه الأمر برمته.
 
أصدقكم القول، أن من بين جميع الأسئلة السابقة، أقف عاجزاً عن الإجابة على سؤال واحد، هو بالقطع، الأهم من بينها جميعاً: أين ستقف حدود الرد الأردني، واقصد الرسمي على وجه التحديد...كيف سيتأثر سلام الأردن (البارد) مع إسرائيل، مع قرار إسرائيلي مرجح، يُسقط نهائياً، فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ويحول بين اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم في العودة والتعويض، ويمس بكافة المصالح الأردنية العليا في الحل النهائي للقضية الفلسطينية؟
 
الدبلوماسية الأردنية، تتحرك برغم قيود كورونا، بل وتتحرك بنشاط وفاعلية، اتصالات الملك ووزير الخارجية، لا تكاد تتوقف مع مختلف عواصم القرار الإقليمي والدولي، وثمة دعوات منسقة مع الجانب الفلسطيني، لوزراء الخارجية العرب والرباعية الدولية، وربما وزراء منظمة التعاون الإسلامي، والحبل على الجرار.
 
لكن هذه الخطوات، سبق وأن اتخذ مثيل لها، من دون أن تفلح في عرقلة أو وقف عجلة "الصفقة" عن الدوران، بل ومن دون أن تحول دون دخول بعض فصولها حيز التنفيذ، بانتظار فصلها الأهم: ضم ما يقرب من ثلث الضفة الغربية...فماذا بعد، وماذا نحن فاعلون؟