مقالات > > الأزمة اليمنية و"دبلوماسية كورونا"

مقالات - أخرى- التاريخ: 2020-04-10
كتب عريب الرنتاوي

تزامناً مع الكشف عن مبادرة شاملة لحل نهائي للأزمة اليمنية، تقدم بها الحوثيون إلى الموفد الدولي مارتن غريفيت، كان "التحالف" بقيادة السعودية، يعلن عن وقف إطلاق نار شامل، مشروط ومؤقت ... مشروط بقبول الحوثي بوقف النار، ومؤقت، إذ يمتد لأسبوعين اثنين فقط.
 
من حيث الشكل، تبدو مواقف الأطراف، استجابة لنداء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غونتيريش: "وقف عالمي لإطلاق النار" ... أما من حيث المضمون، فلكل طرف من الأطراف حساباته، الظاهر منها والمعلن.
 
بالنسبة للحوثي، لا معنى للتهدئة، ما لم ترتبط برفع الحصار البري والبحري والجوي المضروب على مناطق سيطرته، وهو بفرض الاستجابة لهدنة الأسبوعين المقترحة من "التحالف"، إلا أنه لن يقبل بتحويل المؤقت إلى دائم، ما لم يُرفع الحظر عن مطاراته وموانئه ومنافذه البرية ... يستطيع الحوثي أن يصبر لأشهر وسنوات، قبل أن تلتئم مائدة مفاوضات الحل السياسي، فهو في وضع ميداني مريح، ويسيطر على مناطق استراتيجية واسعة من اليمن، وهو يقف على عتبات مأرب، وتعز ليست بعيدة عن مرمى نيرانه كذلك، والأهم من هذا وذاك، أنه يراقب بكثير من الارتياح، حالة التفكك التي تعصف بخصومه: حكومة هادي في حالة "موت سريري"، والصراع الدامي محتدم بين "المجلس الانتقالي" وأنصار هادي، والتجمع اليمني للإصلاح، يبدو في أرذل حالاته، لا مع الحوثي بخير، ولا مع هادي وداعميه بخير كذلك.
 
لكن الحوثي، لن يطيق صبراً على استمرار المعاناة الإنسانية في المحافظات الشمالية، والتي تعتصر ملايين اليمنيين الساكنين فيها ... وهو يعتبر استمرار الحصار، ضرباً من ضروب العدوان، يسمح له بخرق التهدئة، وإنهاء وقف إطلاق النار في أي وقت يرى ذلك ... وقادة هذا الفريق، أبلغوا غريفيت بموقفهم هذا، وهم رددوه علناً، مرات عديدة على أية حال.
 
في هذه الأثناء، تتواتر المعلومات و"التسريبات" عن ضجر أمريكي من استمرار "الحرب المنسيّة" في اليمن، وعن اتصالات أجراها مايك بومبيو مع الرياض بشكل خاص، لدفع "خيار الحل السياسي"، وثمة حاجة سعودية لإنهاء هذه الحرب التي طالت واستطالت بأكثر مما ينبغي، وتحولت إلى "حرب استنزاف" حقيقية، بل وإلى "مستنقع" لا مخرج عسكرياً منه ... لكن المشكلة التي تواجه جهود الموفد الأممي، تتلخص في كيفية الوصول إلى صيغة تحفظ مصالح الأطراف وماء وجوههم كذلك.
 
على وقع جائحة كورونا، انتعشت الآمال بإمكانية تحريك عجلة الدبلوماسية، بيد أن غرق المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية المعنية بالأزمة اليمينة، بملفات ضاغطة من نوع: الركود الاقتصادي، حرب أسعار النفط والجائحة، أفضى إلى خلق حالة "عدم استعجال"، سيما من قبل الأطراف المناهضة للحوثي، الأمر الذي دفع الأخير، لتصعيد حدة المواجهة الميدانية على الأرض (الجوف وصولاً إلى مأرب) وفي العمق السعودي (الدرونات والصواريخ بعيدة المدى)، وبصورة أفضت إلى تحريك الملف اليمني من جديد.