п»ї Ш§Щ„Ш§ШіШЄШ§Ш° Ш№Ш±ЩЉШЁ Ш§Щ„Ш±Щ†ШЄШ§Щ€ЩЉ
  

مقالات > > صمت بعض "الأشقاء"... فضيلة

مقالات - أخرى- التاريخ: 2020-02-02
كتب عريب الرنتاوي

بعض الدول العربية، الأقل انخراطاً في الصراع العربي الإسرائيلي تاريخياً، التي لم تسجل يوماً إسهاماً عسكرياً في الحروب العربية الإسرائيلية، الأقل سخاء في دعم صمود "دول الطوق العربية"، والتي لم تعرف السخاء أبداً في دعم السلطة والمنظمة وصناديق الانتفاضة والقدس وأسر الشهداء ... بعض هذه الدول، هي الأكثر جأراً بالشكوى اليوم، لفرط سأمها بالقضية الفلسطينية، وضيقها بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
لو أن مثل هذه الشكوى صدرت عند دول لديها قوافل من الشهداء والجرحى في الحروب مع إسرائيل لقلنا أن الأمر مفهومٌ، ولو أنها صدرت عن قوى احتضنت راغبة أو كارهة، فصائل العمل الفلسطيني المسلح، لقلنا "من حقها"، لو أنها تستضيف مئات ألوف أو ملايين اللاجئين والنازحين الفلسطينيين لقلنا يكفيها ما احتملته وتحمّلته من أوزار وأعباء.
 
كل ما تتحمله هذه الدول من أعباء لا يعدو تجشم عناء المشاركة في اجتماعات الجامعة العربية... ولو كنت مطرح مندوب فلسطين لأعفيتهم من هذه المهمة "الثقيلة"ـ ولطالبت الأمانة العامة، بعدم إزعاجهم من جديد، والتوقف عن إرسال الدعوات لهم للمشاركة في الاجتماعات المكرس لبحث قضية فلسطين.
 
هؤلاء، لم يستبقوا ذريعة إلا واستخدموها لا لتبرير تنصلهم من مسؤولياتهم القومية فحسب، بل وانتقالهم إلى الضفة الأخرى من الصراع، فهم تارة يتهمون الفلسطينيين بتبديد الفرص "التاريخية"، وأخرى يلصقون بهم تهمة "العمى" عن رؤية الجوانب الإيجابية في "صفقة القرن" ... وثالثة بالفشل في إدارة سلطتهم (على اعتبار أن يتقدمون دول العالم في الحوكمة والنزاهة والشفافية واحترام حقوق الانسان)، ورابعة بتحميل الانقسام، الكريه بالطبع، وزر كل المصائب، متغافلين عن حقيقة أن بعضهم يتحمل وزر الانقسام وإطالة أمده.
 
والحقيقة أن الفلسطينيين، ومنذ أمد بعيد، ما عادوا يعوّلون على "النظام العربي"، وقد أسقطوا من حساباتهم الكثير من الحكومات والحكام العرب ... كل ما يرجوه الفلسطينيون في هذا "الزمن الأغبر" أن يبتلع هؤلاء ألسنتهم، وألا ينضموا إلى الجوقة الدعائية الإسرائيلية في ضخ الأكاذيب ضدهم... كل ما يتمناه الفلسطينيون أن يلوذ هؤلاء "الأشقاء" بفضيلة الصمت، إن أعيتهم الحكمة والمشاعر القومية عن قول جملة مفيدة واحدة.
 
هذه المناخات أعجزت لسان الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي يصعب عليه، وهو المؤتمن على مبادرة السلام العربية، أن يتبنى صفقة القرن، لكنه في مناخات الانهزامية العربية، لا يقوى على تقديم رفض قاطع لهذه الصفقة، فهو في ردة فعله الأولى، ترك الموقف النهائي إلى حين دراسة الصفقة بدقة، وعندما فرغ من دراستها، آثر نقد "الفهم الإسرائيلي" لهذه الصفقة، فإسرائيل حسب أحمد أبو الغيط، فهمت الخطة على أنها "هبة" أمريكية لإسرائيل، أما اليمين الإسرائيلي ففهما على أنها ضوء أخضر للضم ... والحقيقة أنني لم أفهم كيف فهم الأمين العام الصفقة... أليست هبة ممن لا يملك لمن لا يستحق؟ .... أليست إذنا صريحاً بضم المستوطنات والقدس وغور الأردن وشمال البحر الميت؟ ....هل لدى الجامعة العربية فهم آخر للخطة؟ ... الإسرائيليون فهموا الخطة على نحو صحيح، فهي هبة لإسرائيل مستقطعة من حقوق الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم ... وهي "ورقة طابو" ممهورة بخاتم الإدارة الأمريكية لتطويب كل المناطق المشار إليها، وربما غيرها كذلك، لـ"السيادة الإسرائيلية" ... الخطة صريحة أيها السادة الأفاضل، لا مطرح فيها للبس والإبهام، وهي مترجمة عن لسان عبري "مبين"، وكل جملة من جملها، تحمل من الانتهاك والتعدي والاستفزاز ما تنوء به الجبال، ومع ذلك، هناك من يدعونا لرؤية الجوانب الإيجابية فيها؟!