السودان وصراع المحاور في المنطقة

 
يتحول السودان يوماً بعد آخر، إلى واحدة من ساحات التصارع والتنازع، بين المحاور والتكتلات السائدة في المنطقة، وينعكس ذلك بشكل مباشر، على طبيعة العلاقات بين القوى السودانية المحلية، الأمر الذي سيؤثر بصورة مباشرة على التطورات التي ستشهدها البلاد في المستقبل القريب:
 
  • السودان من منظور المحور السعودي – المصري – الإماراتي :

o   في المعلومات، أن الرياض بدأت ترتاب بالدور القطري في السودان، وفي العلاقات الوطيدة بين الخرطوم والدوحة ... الزيارة الأخيرة للأمير تميم للخرطوم، أشعلت أكثر من ضوء أحمر في الرياض وأبو ظبي ... كما ترقب الرياض بكل الاهتمام، زيارات مسؤولين سودانيين رسميين وشعبيين للدوحة، وأثر ذلك فيما يتعلق بزيادة نفوذ قطر في السياسة المحلية السودانية.
 
o   الرياض تتابع عن كثب التقارب "الإسلامي – الإسلامي" في السودان، القاهرة تتابع الأمر بصورة أكثر اهتماماً ... لا ارتياح لعودة الروح للعلاقة بين الرئيس البشير والشيخ حسن الترابي ... هناك تساؤلات حول انضمام الصادق المهدي لمسيرة الحوار الوطني السوداني التي دعا إليها البشير ... هناك قلق من تحول السودان، إلى حاضنة جديدة للإخوان المسلمين، وعودة لسنوات "الثنائية" في حكم السودان (البشير – الترابي)
 
o   هناك قلق من انتقال الشيخ يوسف القرضاوي ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، وأعضاء قياديين من جماعة الإخوان المسلمين المصريين بخاصة، من الدوحة إنفاذاً لاتفاق الرياض الأخير بين وزراء الخارجية الخليجيين، إلى الخرطوم ... الأمر خاضع لمجهر المتابعات الأمنية اللصيقة من هذه الدول لما يجري على خط الدوحة – الخرطوم.
 
o   القاهرة بدورها قلقة من هذه التطورات، وتتابعها سياسياً واستخبارياً عن كثف ... دع عنك قلق مصر مما تعتبره بداية "تحالف" بين الخرطوم وأديس أبابا، ردّت عليه القاهرة بتطوير علاقاتها مع جوبا ودعم سيلفا كير في مواجهة تمرد رياك مشار و"النوير".
 
o   القاهرة قلقة على جبهة سيناء وما يمكن أن يترتب على تعزيز دور الإسلاميين في حكم السودان، وتطور العلاقات القطرية – السودانية، على نشاط الحركات الإسلامية في شبهة الجزيرة، المفتوحة على الصحاري السودانية والبحر الأحمر.
 
o   الإمارات التي تتخذ موقفاً متصلباً من جماعة الإخوان، وتساند السعودية ومصر في حربهما الشعواء على الجماعة، تدعم الموقف المصري والسعودي
 
o   من المتوقع أن تكون هناك خطوات وإجراءات ضد الخرطوم إن استمر الحال على هذا المنوال، تتخطى التضييق على حوالات السودانيين، إلى دعم "معارضات سودانية" غير إخوانية، وربما اتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية للضغط على الخرطوم.
 
 
  • السودان من منظور المحور القطري – التركي :

o   الدوحة تنظر للسودان، بوصفها ساحة من ساحات نفوذها، وحليفاً يمكن الوثوق به للخروج من أطواق العزلة الخليجية، وورقة يمكن من خلالها إزعاج النظام المصري الجديد، والبرهنة للسعودية والإمارات أنهما غير قادرتين على عزل الإمارة الصغيرة.
 
o   ثمة معلومات بأن قطر لعبت دوراً في تجسير الفجوات بين الرئيس البشير والترابي، وعملت على التقريب بينهما، وأنها حاولت ضم الصادق المهدي إلى هذه العملية، فأبدى الرجل "نصف تجاوب": قبل بالانضمام للحوار والتعامل بإيجابية مع مبادرة البشير، بيد أنها شدد أكثر من مرة، على أنه لن ينضوي تحت عباءة الإخوان المسلمين، فالرجل له علاقات بدول المحور السابق، وهو لا يريد أن يفقد "وزنه" إن هو انضوى تحت عباءة "البشير – الترابي"
 
o   تركيا قد تكون بصدد تطوير علاقاتها مع السوداني على "الخلفية الإسلامية المشتركة" من جهة، وبالنظر للتوتر بين مصر وتركيا والفتور بين أنقره والرياض، فضلاً عن دوافع أنقرة في تعزيز دورها الإقليمي الذي انكمش مؤخراً بعد فشل الرهانات التركية في الأزمة السورية.
 
  • السودان من منظور محور الممانعة :

o   إيران شديدة الاهتمام بتطوير علاقاتها مع السودان، ودعمه في بناء صناعات عسكرية، وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية
 
o   إيران تعتبر السودان، بوابة للاقتراب من الجهة الخلفية، من الصراع العربي – الإسرائيلي، عبر بوابة غزة وحماس (ولاحقاً الجهاد الإسلامي)، وثمة تقارير تقول إن سلاحاً يصل إلى هذه التنظيمات من السودان وأن هذا ما يفسر الغارات الإسرائيلية المتكررة، فضلاً بالطبع عن معلومات قالت بإن واحد من بنود الاتفاق الإيراني – السوداني في مجال التصنيع العسكري، ينص على تحويل قسم من هذا الإنتاج إلى قطاع غزة
 
o   إيران تتطلع لتواجد بحري دائم في البحر الأحمر، تحت أي مبرر أو ذريعة، بما يعزز طموحاتها الإقليمية في هذه البقعة من العالم.
 
  • السودان من منظور إسرائيلي :

o       الأولويات الإسرائيلية المباشرة في التعامل مع السودان:
  • منع وصول سلاح من تصنيع سوداني، أو عبر السودان، إلى قطاع غزة، تحت أي ظرف ومهما كان الثمن.

  • منع السودان من منح إيران قاعدة بحرية أو برية أو جوية، على أراضيها أو في مياهها، ومراقبة برامج التسليح والتصنيع العسكري المشتركة.

  • رصد أي وجود دائم لقادة حماس في السودان، باعتبارهم هدفاً "مشروعاً" للاغتيال"

o       الأولويات على المدى المتوسط والبعيد :
 
  • لإسرائيل مصلحة في إضعاف السودان وتفتيته على أسس جهوية ومناطقية، وقد سبق أن دعمت انفصال الجنوب ولا مازالت، وهي لا تخفي دعمها لحركات الانفصال الدارفورية وما زالت

  • لإسرائيل مصلحة في الوصول إلى مياه، لتهديد الأمن القومي المصري – والسوداني في شريان حياته الرئيسة

  • "وحدة العمق": من أجل تحقيق هذه الأهداف، وأخرى غيرها، عمدت إسرائيل إلى تشكيل وحدة استخبارية أسمتها "وحدة العمق"، يكون من أهدافها:

    • جمع بيانات استخبارية عن التنسيق والتعاون السوداني – الإيراني، وتتبع حركة النقل والتجارة البحرية والجوية بين البلدين للتعرف على ما يدور بينهما

    • جمع بيانات عن وجود المنظمات الفلسطينية (حماس والجهاد) والحركات الإسلامية في سيناء، في السودان

    • تعقب طرق تهريب الرجال والسلاح عبر الصحاري الممتدة من السودان إلى سيناء والبحر الأحمر

    • وضع "بنك أهداف" متحرك، يمكن الرجوع إليه لتنفيذ ضربات جوية أو عمليات كوماندوز إن اقتضت الضرورة، ضد أهداف منتقاة، لقطع الطريق على "خطر قائم" أو لغايات انتقامية وتأديبية.