فلسطين على مساري المصالحة والمفاوضات (تقدير موقف)

 
الوضع الداخلي (السلطة، فتح والمنظمة)
 
  • أمكن للرئيس الفلسطيني خلال السنوات القليلة الفائتة، من إحكام قبضته على فتح والسلطة، فلا يوجد في صفوفهما منافس أو منازع لسلطته، ولولا تحدي العقيد المنشق محمد دحلان، المفصول من حركة فتح والملاحق قانونياً، لأمكن القول بأن الرئيس يعيش أفضل أوقاته على المستوى الداخلي وتوازناته وصراعات القوى فيه.

  • على المستوى الشعبي، نجح الرئيس عباس في استرداد بعض من الأسهم التي خسرها في فترات سابقة، موقفه من عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، ولاحقاً توقيعه 15 اتفاقية ومعاهدة دولية، برغم الضغوط الأمريكية – الإسرائيلية، ونصائح بعض العواصم العربية بتفادي فعل ذلك، جعله يظهر بصورة القائد الوطني، الحريص على استقلالية قراره، القادر على مجابهة الضغوط ... هذا الأمر لعب لصالح الرئيس

  • الصراعات داخل فتح، ليست مع الرئيس، الرئيس كما يبدو فوق المحاور والانقسامات ... الصراعات تدور بين أعضاء القيادة، خصوصاً من اللجنة المركزية لحركة فتح، حول المواقع والمسؤوليات والنفوذ، وأحياناً على خلافة الرئيس، حيث ترتفع أصوات تطالب باستحداث منصب نائب رئيس، وهنا تشتد المعارك بين الطامعين لشغل هذا الموقع، سيما وأن قيادات فتح، تبدو متساوية أو متقاربة لجهة وزنها ونفوذها وشعبيتها، جميعها قيادات صف ثاني (غير تاريخية)، كل واحد منهم يشعر أنه مرشح للخلافة وأحق بها، أو على الأقل، لا يعترف بأحقية أي قيادي آخر بهذا المنصب ... وحده القيادي الأسير مروان البرغوثي يتمتع بالأفضلية، كونه قضى 12 عاما في السجن ولا يزال، وإن قُدّر له أن يرى الحرية، وإن حصل لأي سبب من الأسباب أن تم التأخر في اختياره "رجلاً ثانياً"، فإن ميزته الخاصة، ستتلاشى بعد أشهر فقط، وربما بعد عام على الأكثر من نيل حريته.

  • من الأسماء التي يجري تداولها لخلافة أبو مازن، غير البرغوثي، كل من ناصر القدوة، ابن اخت الرئيس الراحل ياسر عرفات، وزير خارجية سابق، ونائب الأخضر الإبراهيمي للأزمة السورية، ومندوب فلسطين الأسبق في الأمم المتحدة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ... من الأسماء أيضاً، محمد اشتية، وهو عضو لجنة مركزية في فتح، والرجل الثاني في الفريق التفاوضي الفلسطيني مع جون كيري، وزير سابق وخبير اقتصادي، وقد تولى مناصب اقتصادية ومالية هامة ... وهناك أيضاَ، اللواء جبريل الرجوب، مدير جهاز الأمني الوقائي في الضفة سابقاً، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤول اللجنة الأولمبية الفلسطينية ... وقد تطرأ أسماء أخرى على الساحة، بيد أن هذه هي أبرز الأسماء التي يجري "الهمس" بها.

  • دحلان يقدم نفسه كرجل إنقاذ للفلسطينيين من المأزق الذي يعتصرهم، وهو يعتمد في ذلك دبلوماسية شراء الولاءات بالمال الوفير، والرجل على علاقة وثيقة مع حكام أبو ظبي، ويبدو أن لديه ميزانيه مفتوحة في هذا المجال ... المعلومات تقول أن زوجته السيدة جليلة، أنفقت 18 مليون دولار في آخر زيارتين لها إلى لبنان، على ضباط من فتح ومجموعات من اللاجئين الفلسطينيين الفارين من سوريا، وفي آخر زيارتين لها إلى غزة، تقول مصادر أنها أنفقت ملايين الدولارات التي أحضرتها معها "كاش في الحقائب"، وبتسهيل من السلطات المصرية وبضغط من سلطات أبو ظبي، والهدف حفظ ولاء عناصر الدحلان وتوسيع مظلة نفوذه

  • الرئيس عباس قرر عقد المؤتمر السابع لحركة في تموز / يوليو القادم، والمعلومات تؤكد أن هدف المؤتمر الأساسي، سيكون "تطهير فتح من أي نفوذ لدحلان في صفوفها"، وبالذات في اللجنة المركزية والمجلس الثوري، حيث يحظى الرجل بتعاطف من بعض القيادات الفتحاوية التي ساعد في إيصالها إلى مواقع القيادة عندما كان عضواً فيها.

  • للرجل (دحلان) نفوذ في أوساط فتح في الأردن والضفة الغربية، وقد نجح في دعم حملات انتخابية لمرشحين محسوبين وصولوا إلى قبة البرلمان الأردني، وهو يمول فضائية تبث من لندن "الغد العربي" ويدعم جرائد الكترونية (أمد) التي يرأس تحريرها المفاوض الفلسطيني السابق حسن عصفور، ويقال أنه بات شريكاً في جريدة العرب اليوم الأردنية، كما أن الرجل يحتفظ بعلاقات قوية مع رجل الأعمال الفلسطيني (من أصل كردي عراقي) محمد رشيد، والمعروف باسم خالد سلام، والمتهم باختلاس مئات الملايين من ممتلكات السلطة وصناديق استثمارها منذ أن كان مستشاراً للرئيس الراحل ياسر عرفات، والرجلان يعملان سويا، ويُشاهدان سوية في كثير من المناسبات في الإمارات والقاهرة.

  • يستفيد الدحلان من حاجة أبو ظبي لخبراته الأمنية، قبل أسابيع، نظم تحت ستار مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية، مؤتمراً حضرته 70 شخصية مناهضة للإخوان والإسلاميين في أبو ظبي للحديث عن سيناريوهات التعامل مع الجماعة، وكيفية التصدي لها، وقد لوحظ أن الرجل زجّ في عضوية بأسماء أشخاص يرغب في نسج علاقات معهم أو تجنيدهم، أردنيين وفلسطينيين، وثمة ارتياح إماراتي للدور الذي يعلبه الرجل

  • ومن خلال الإمارات وعلاقاته الخاصة والمتميزة مع نظام المشير السيسي، نجح الدحلان في استرجاع علاقاته القوية السابقة مع أجهزة الأمن المصرية، التي تسهل حركته وأعوانه إلى غزة، وهو يحتفظ بشبكة علاقات قوية مع هذه الأجهزة

  • حماس تحاول اللعب بـ “بورقة الدحلان" ضد الرئيس عباس، مع أنها لا تكن له ودّا، وكذلك هو ... وقد لاحظنا أن حكومة حماس سمحت بعودة عناصر فتحاوية محسوبة على الدحلان إلى غزة، كما انها تشترك مع جماعة الدحلان في إطلاق وإدارة مبادرات ذات طبيعة اجتماعية وإنسانية وإغاثية، للحصول على دعم إماراتي بشكل خاص، وهذا أمر غير مفهوم من جانب الإمارات التي تناهض الإخوان المسلمين في كل مكان، وتقبل باستقبال موفدين عنهم تحت عباءة الدحلان في الإمارات .... أما حماس، فهي ترغب أن تستعيد علاقاتها مع أبو ظبي، وبالأخص القاهرة، عبر بوابة الدحلان، فضلاً عن إزعاج عباس والتلويح لها بورقة الدحلان باستمرار ... في ظني أن هذه اللعبة لن تدوم، وستنفجر من داخلها بفعل الاختلاف البيّن بين مواقف الأفرقاء ومصالحهم.

  • الحكومة الفلسطينية (لم تعد برئاسة سلام فياض) برئاسة رامي الحمد الله، لا دور سياسياً لها على الأطلاق، وبخلاف سلفه الذي أقيل من منصبه، وكان موضع خلاف ومثار جدل في الساحة الفلسطينية (سلام فياض) إن الحمد الله لا يبدو أن لديه مشروعاً أو أطماعاً وطموحات سياسية، والحكومة تعمل وفقاً لبرامج معدة مسبقاً، وبالتنسيق مع مجتمع المانحين في مجال الاقتصاد والإدارة والبنى التحتية والصحة والتعليم، ومن المنتظر أن تواصل هذه الحكومة مهامها، حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن المصالحة الوطنية الفلسطينية.

 
الانتخابات المقبلة إن حصلت
 
  • الاتجاه الفلسطيني العام، يدفع بإجراء الانتخابات بعد المصالحة، كأن تكون انتخابات توافقية ومتزامنة في غزة والضفة، وثمة حركة في هذا الاتجاه، زيارة وفد فتح الأخيرة لغزة، التي جرى في اثنائها الاتفاق على زيارة اللجنة الخماسية التي شكلها الرئيس عباس للحوار مع حماس، وهي لجنة تضم عزام الأحمد، وبسام الصالحي، ومصطفي البرغوثي، ومنيب المصري وجميل شحادة.

  • الرئيس سبق وأن ألمح مراراً، بأن استمرار تردد حماس واستنكافها عن تحديد موعد لتشكيل الحكومة الانتقالية وإجراء الانتخابات، سيدفعه لإجراء الانتخابات من دون حماس، وستكون هناك وسائل وطرق لتمثيل أهل غزة، بل ولاشتراكهم في التصويت الالكتروني في الانتخابات المقبلة

  • من غير المتوقع أن يتحرك هذا الملف قبل ان تتضح مالات مهمة الوزير جون كيري، ومصائر المفاوضات وصفقة الإفراج عن الأسرى، ومن بينهم القائد الفتحاوي مروان البرغوثي

  • المرجح أن الانتخابات قد لا تجري هذا العام، وإن جرت ففي "الهزيع الأخير" منه.

غزة وحماس من حصار إلى حصار
 
  • أهم ما يميز الوضع في قطاع غزة، هو التضييق الذي يمارسه النظام المصري الجديد على القطاع، بعد هدم أكثر من 90 بالمائة من الأنفاق التي تصل القطاع بالعالم الخارجي، مع إبقاء معبر رفح مغلقاً معظم الوقت، أو مفتوحاً جزئياً لحركة الأفراد دون البضائع، وبشروط قاسية.

  • حماس تمسك بقبضة من حديد على القطاع، لكنها تواجه سلسلة من التحديات في إدارة القطاع وتصريف أعمال الحكومة:

o   هناك تحدي / منافسة جدية من قبل حركة الجهاد الإسلامي التي باتت العنوان الفلسطيني المعتمد لمحور إيران – سوريا – حزب الله، وهي ماضية في مشروعها "المقاوم"، وهي من تحمل وزر المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، وقصفت العمق الإسرائيلي بالصواريخ، وهي، وهذا هو الأهم، من تولى التفاوض مع مصر حول تجديد الهدنة مع إسرائيل في ظل القطيعة بين مصر وحماس
 
o   هناك تحدي سياسي تمثله عودة الروح لحركة فتح، التي مالت للهدوء والسكون بعد فوز الإخوان بالحكم في مصر وعدد من الدول العربية، اليوم يبدو المشهد مغايراً، وهناك مشاعر اعتزاز تنتاب كوادر فتح وجمهورها للمواقف التي اتخذها الرئيس عباس مؤخراً
 
o   هناك تحدي سلفي / جهادي، ما زال مسيطراً عليه حتى اللحظة، بيد أنه قابل للانفلات والخروج عن السيطرة في أية لحظة، كما هو هذه الجماعات في مختلف أماكن انتشارها
 
o       والأهم، هناك سلسلة الازمات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء ومشتقات النفط والغاز عموما
 
  • حماس تعاني شحاً في مصادرها المالية، ما ينعكس بشكل سلبي على قدرتها على إدارة القطاع وتمويل الحكومة وجيش الموظفين والأسرى وعائلات الشهداء ... قطر خفضت قيمة مساعداتها للحركة، إيران خفضتها إلى ما دون أقل من النصف، أما عائدات الأنفاق فقد انهارت بشكل شبه كامل، لم تمر حماس يوماً بضائقة مالية واقتصادية كتلك التي تمر بها هذه الأيام.

  • فضلاً عن ذلك، حماس تعاني عزلة دولية، وتدفع ثمن ارتباطها بجماعة الإخوان الموصوفة بالإرهاب والمطاردة في عدد من الدول العربية الرئيسية، فيما قطر، داعم حماس الرئيس، تواجه حصاراً خليجياً وضغوطاً غير مسبوقة للتخلي عن الإخوان، أما تركيا، حليف حماس الإقليمي الأكبر، فقد انكفأ دورها، بعد سقوط نظام مرسي وفشل السياسة التركية في سوريا.

  • المؤكد أن هناك قنوات اتصال بين حماس ومحور إيران – دمشق – حزب الله، طهران تبقي على الحد الأدنى من العلاقة والتواصل والدعم، وكذا الحال بالنسبة لحزب الله، لكن النظام السوري ما زال يبدو تشدداً على رفض "أن يلدغ من جحر حماس مرة ثانية"

ماذا عن أزمة حماس، الداخل والخارج
 
  • من الواضح أن قيادة الخارج في حماس قد ضعف تأثيرها داخل الحركة، حيث تؤكد مصادر المعلومات، أن مركز قرار الحركة انتقل واقعياً، وليس رسمياً، إلى غزة

  • خالد مشعل يكاد يكون معزولاً في الدوحة، ومعه عدد من أقرب أعضاء المكتب السياسي إليه: عزت الرشق ومحمد نصر، والدكتور موسى أبو مرزوق، يكاد يكون معزولاً في القاهرة، ولولا إطلالاته على توتير وفيسبوك، لما سمع أحد به، وهو فشل في تجديد إقامته في القاهرة (مقيم غير شرعي منذ سقوط نظام مرسي)، ولا يكاد يمارس أي نشاط سياسي

  • إسماعيل هنية، الرجل الثاني رسمياً في حماس، يقوم حالياً واقعياً، بدور الرجل الأول، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك على توازنات القوى داخل الحركة، وعلاقة الخارج بالداخل

  • مصادر قوة قيادة الخارج تلخصت تاريخياً في مصدرين: الحركة الحرة وما توفره من شبكة علاقات عربية وإقليمية ودولية، وهذا ما تفتقر لها الأن قيادة الحركة في الخارج لأسباب تعود إلى تراجع دور الإخوان والانقضاض على الجماعة ... المصدر الثاني، المال، والمال لا يكاد يصل بالحد الأدنى المطلوب إلى قيادة الخارج، فيما الداخل يعتمد على الجباية والضرائب وعوائد المحروقات، ويوفر مالاً أكثر مما يوفره الخارج، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ حماس.

  • نقل مقربون عن خالد مشعل، أنه ينوي الاستقالة من قيادة حركة حماس، وأنه يريد لهذا الاستقالة أن تكون فاعلة ما أن ينجح في ترميم علاقات حماس الخارجية وإعادتها إلى ما كانت عليه .... كثيرون استقبلوا هذه المعلومات بالشك والتشكيك، إن لجهة نيته الحقيقة بالاستقالة، أو لجهة قدرته على ترميم هذه العلاقات، سيما وان بعض الأطراف كدمشق وحزب الله، وبعض الأوساط الإيرانية، تعتبر خالد مشعل شخصياً، سبب المشكلة، وليس حركة حماس، وتتهمه بالخفة في الانتقال من موقف إلى موقف ومن موقع إلى آخر

  • تردد أن خالد مشعل يبحث عن بدائل لإقامته في الدوحة، يتمتع فيها بهامش حركة أوسع ... لا يوجد مكان يوفر لقيادة الخارج في حماس، ما حظيت به في دمشق ولا في الدوحة، لذلك تبدو هذه التسريبات تعبيراً عن الضيق والنزق، وليس لها أفق، قيل إن عمان يمكن أن تكون الحاضنة، وهذا ما يرفضه النظام بكل مراكزه جملة وتفصيلاً، وقيل إن الخرطوم، وتحدث البعض عن تونس، ولا يبدو أن أي من هذه العواصم قادرة على تحمل أعباء من هذا النوع، أو حتى راغبة في ذلك.

طريق المفاوضات المسدود
 
  • اصطدمت جهود الوزير الأمريكي جون كيري للوصول إلى حل نهائي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي كما كان يخطط في بدء مهمته، بعدم جاهزية القيادة والحكومة والائتلاف الحاكم في إسرائيل للإجابة على أسئلة الحل النهائي ... تراجع الرجل، أو بالأحرى "تواضع"، وبدأ التفكير بـ "اتفاقية إطار" للحل النهائي، قبل أن تصطدم جهود مرة أخرى بعدم جاهزية إسرائيل لإبرام اتفاق يمكن تسويقه على الفلسطينيين، فوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه.

  • الموقف الإسرائيلي من أفكار كيري يمكن تلخيصه على النحو التالي:

o   لا عودة لحدود الرابع من حزيران 1967، ولا اعتراف بهذا الخط كأساس لترسيم الحدود بين الدولتين، حتى وإن قبل الفلسطينيون بمبدأ "التبادل المتساوي في الحجم والنوعية" للأراضي على جانبي خط الرابع من حزيران.
 
o   لا لتقسيم القدس، العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل، ولا إقرار بحق الفلسطينيين في الشطر الشرقي منها كعاصمة لبلادهم، يمكن القبول بوضع العاصمة الفلسطينية في بعض أحياء القدس مثل بيت حنينا أو أبو ديس
 
o   لا لعودة اللاجئين تحت أي مسمى إلى مناطق 48، ولا إقرار حتى بحقهم في العودة إليها، أو بمسؤولية إسرائيل عن النكبة، إسرائيل تؤيد عودة أعداد منهم إلى الدولة الفلسطينية بعد قيامها، وترجح مبدأ التعويض، وتطالب في المقابل، بتعويض اليهود الذي هاجروا من الدول العربية إلى إسرائيل.
 
o   لإسرائيل الحق في قول "الكلمة الفصل" بخصوص الترتيبات الأمنية في منطقة غور الأردن، وهي التي ستقرر ما إذا كان الفلسطينيون قد استوفوا شروط القيام بدورهم الأمني في هذه المناطق، أم لا ... وهي تصر على حضورها الأمني المباشر في منطقة غور الأردن وبعض المرتفعات المطلة على العمق الإسرائيلي
 
o       على الفلسطينيين الاعتراف بـ "يهودية الدولة" وإسقاط جميع مطالباتهم من إسرائيل.
 
  • هذه المواقف لم تتغير، منذ بدء المفاوضات حتى نهايتها، ولذلك كان من الطبيعي أن يفشل كيري في الوصول إلى حل نهائي، كما كان من الطبيعي أن تخفق محاولات صياغة اتفاقية إطار ترضي الطرفين

  • تزامن ذلك مع استمرار إسرائيل في عمليات التوسع الاستيطان وطرح العطاءات ومصادرة الأراضي والاعتداء على القدس وانتهاك حرمة الأقصى والمقدسات وتهديدها

  • تزامن ذلك أيضاً، مع تراجع إسرائيل عن إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى والمعتقلين والمقررة بموجب اتفاق رعاه كيري عند استئناف المفاوضات قبل ثمانية أشهر ونصف الشهر

  • ما كان للقيادة الفلسطينية أن تستمر على هذا النحو، سيما وان مشاعر الغضب الشعبي الفلسطيني كانت بدأت تتفجر خصوصاً على خلفية استمرار الاستيطان وانتهاك حرمة الأقصى والتراجع عن الإفراج عن المعتقلين والأسرى ... فكان أن اتخذت القيادة الفلسطينية قرارها بالشروع في الانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة ومنظماتها ومعاهداتها.

  • أدركت واشنطن أن المفاوضات في طريقها إلى الانهيار، وهو خيار لا يريده أحد، فعمدت إلى إطلاق مبادرة جديدة، هدفها هذه المرة إنقاذ المفاوضات، وإدارة الأزمة واحتوائها بعد أن فشلت في حلها، أو حتى وضعها على سكة الحل

  • تقدم كيري، ومارتن إنديك في الجولات الأخيرة بمجموعة أفكار ذات طبيعة إجرائية لحفظ المفاوضات وماء الوجه:

o       منها، يمتنع الفلسطينيون عن الانضمام إلى مزيد من المنظمات والمعاهدات الدولية
 
o       يلتحقون بالمفاوضات ويوافقون على تمديدها، ولا يقومون بأي إجراء أحادي الجانب طيلة فترة استمرار المفاوضات
 
  • مقابل ذلك:

o       تفرج إسرائيل عن الدفعة الرابعة المعطلة
 
o   تتعهد إسرائيل بالإفراج عن دفعة إضافية (الفلسطينيون يطلبون إطلاق سراح 1000 أسير بينهم القادة الثلاثة: أحمد سعدات، أمين عام الجبهة الشعبية، مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية، وفؤاد الشوبكي أحد قادة فتح الكبار ... إسرائيل تتحدث عن 400 معتقل، ليس من بينهم هؤلاء القادة، ومن غير الملوثة أيديهم بالدماء ومن الذين أوشكوا على إنهاء محكوميتاتهم)
 
o   تقدم إسرائيل جملة تسهيلات للفلسطينيين من نوع رفع بعض الحواجز، الاستثمار بسهولة في مناطق ج، عودة بعض المؤسسات المغلقة في القدس، فتح المعبر الحدودي الوحيد (الجسر) لفترات أطول
 
  • الفلسطينيون حددوا مطالبهم على النحول التالي:

o       وقف الاستيطان
 
o       الأفراج هن 1000 أسير بينهم القادة الثلاثة
 
o       انتشار أمني وإداري في بعض مناطق ج
 
o       عودة مؤسسات القدس للعمل
 
o       فتح المعبر الحدودي 24/ 7
 
  • أخفق كيري، ومساعده إنديك في تجسير الفجوات بين المواقف، والاجتماعات المتواصلة تدور في مجملها حول هذه العناوين

  • لقد اختفت موضوعات الحل النهائي عن البحث والتفاوض (الحدود، السيادة، اللاجئين، القدس والترتيبات الأمنية)، وحلت محلها خطوات وإجراءات بناء الثقة

  • كيري انتقل من السعي لـ "حل نهائي" إلى "اتفاقية إطار" والآن يطمح إلى إدارة الأزمة وإنقاذ المفاوضات واحتواء الموقف ومنع التدهور.