п»ї Ш§Щ„Ш§ШіШЄШ§Ш° Ш№Ш±ЩЉШЁ Ш§Щ„Ш±Щ†ШЄШ§Щ€ЩЉ
  

مقالات > > بين "المواجهة" المكلفة، و"التكيف" الأكثر كلفة ... هل "الممانعة" خيار للأردن؟

مقالات - أخرى- التاريخ: 2020-01-28
كتب عريب الرنتاوي

يستقبل الأردن استحقاق "صفقة القرن" من دون استعداد كافٍ ... حاله في ذلك يشبه حال المشهد العربي، ولا يختلف بشيء عن الحالة الفلسطينية ... سيناريو "المواجهة" مع الصفقة يبدو مكلفاً كما يقول مسؤولون كثر، وتحديداً على المدى المباشر، وهذا صحيح، في بلد يعاني ضائقة اقتصادية وتتفاقم "اعتماديته" على حلفاء وأصدقاء، يأتيه الخطر والتهديد من لدنهم ... لكن سيناريو "التكيف" يبدو أعلى كلفة وأشد خطراً، بكل الحسابات والمقاييس، وتحديداً على المديين المتوسط والبعيد ... فالأمر هنا، يتعلق بأمن الأردن واستقراره وسلمه الأهلي وهويته الوطنية، تلك أمور لا تشترى بمال، ولا تقدر بثمن... المسؤولون أنفسهم يؤكدون في مجالسهم بأن "التكيف" ليس خياراً للدولة الأردنية، وأن عمان باقية على ثوابت موقفها من القضية الفلسطينية وسبل حلها ومعايير هذا الحل.
 
بين الخيارين، المكلفين، ثمة خيار ثالث، مكلف بدوره، بيد أنه من النوع القابل للاحتواء، وأعني به "خيار الممانعة"، ولكيلا يختلط حابل التحليل بنابل المحاور الإقليمية المتصارعة، فلست أقصد انتقال الأردن إلى محور المقاومة والممانعة، ولا أقترح أن استلهام أدواته ووسائله وشعاراته .... ليس الأردن بنية وتكويناً ومؤسسات ومناهج في السياسيتين الداخلية والخارجية، بقادر حتى على مجرد التفكير بأمرٍ كهذا.
 
أقصد بالممانعة، استنكاف الأردن، ومن منطلق ثوابته المعروفة التي يصدح بها صبح مساء، عن التعاون في كل ما يمكن أن يكون مترتباً على "صفقة القرن" أو مرتبطاً بها" أو ميسراً لترجمتها ... فالأردن على سبيل المثال، لم يرسم حدوده مع إسرائيل على امتداد الخط المتاخم للضفة الغربية زمن معاهدة السلام، باعتبارها أرضاً فلسطينية محتلة، يتعين على إسرائيل الانسحاب منها، لتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
 
إن مضى نتنياهو وغانتس، بدعم ورعاية من ترامب، في ضم الغور الفلسطيني والشاطئ الغربي من البحث الميت، فإن أقل ما يمكن أن نعمله هو أن نرفض تحت أي ظرف أي محاولة إسرائيلية لإعادة ترسيم الحدود مع إسرائيل ... معيار مقاومتنا لصفقة القرن، يتجلى في عدم تسهيل مهمة أصحابها، بل وتذكيرهم كل صباح ومساء، بأنهم قوة احتلال وأن الأردن لن يعترف بقوة الأمر الواقع والإملاءات المفروضة من جانب واحد.
مقاومتنا في المسجد الأقصى، وإصرارنا على ممارسة ما هو حق لنا: الرعاية الهاشمية، أمر يتعين أن يكون دونه خرط القتاد ... ولسنا بلا أسلحة أو أدوات لفعل ذلك، سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً وحقوقياً ... ملفاتنا جاهزة للقضاء الدولي ويجب أن يكون ذلك واضحاً للشريكين الشريرين في الصفقة: نتنياهو وترامب.
 
سياستنا الداخلية، يجب أن يعاد النظر فيها لجهة إعادة ترتيب أولوياتها وتدعيم "ممانعتنا" لصفقة التصفوية ... هل كثير أن نتخيل مسيرة مليونية تحت عنوان "حق العودة" رداً على نهج تذويب قضية اللاجئين وإطفائها؟ ... هل كثير علينا التسريع في مسار الإصلاح السياسي لننتهي إلى حكومات قوية، بأكتاف عريضة، قادرة عل حمل جزء من عبء المواجهة؟ ... هل لنا أن نرى برلماناً قوياً يختلف في تشكيله وأدائه عن برلمانات الصوت الواحد بأشكاله المختلفة؟ ... هل نطمح بوضعية تتقلص فيها "فجوة الثقة" بين الدولة ومؤسسات الدولية، فنصطف جميعاً في مواجهة ما ينتظرنا من استحقاقات ومنعطفات؟
 
في ظني أن كثير مما أشرت إليه، كان ينبغي أن يكون منجزاً من قبل، ولهذا قلنا أن الصفقة الملعونة، فاجأتنا على غير استعداد، ولكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل.