مقالات > > انتخابات لا يريدها أحد

مقالات - أخرى- التاريخ: 2019-11-12
كتب عريب الرنتاوي

ثلاثة أطراف معنية بالانتخابات الفلسطينية أساساً: فتح وحماس وإسرائيل... وثمة ما يشي بأن الأطراف الثلاثة لا تريد للانتخابات أن تجري، رئاسية كانت أم تشريعية، إن هي لم تضمن نتائجها مسبقاً، وعلى نحو قطعي... فكيف ذلك؟
 
فتح، أو بالأحرى الرئيس عباس، هو من تعهد الدعوة لإجراء الانتخابات العامة، وهو اقتصرها على التشريعية، مع وعد بالرئاسية، وتأجيل لانتخابات المجلس الوطني ... لكن موقفه من شروط فصائل غزة ومطالبها، تكشف عن قدرٍ من "اللاجدية" في الدعوة والفكرة ... هم يريدونها انتخابات مفصلة على مقياسهم... لا أدري لماذا الفصل بين "تشريعية" و"رئاسية"، ولا أعرف سر المماطلة في إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني ديمقراطياً، بعد شوهت "شرعتيه" و"شاخت" ... لا أدري لماذا اشتراط القبول بالانتخابات وصدورها في مرسوم رئاسي، قبل الدخول في حوار وطني، ولا أدري ما هي قيمة أي حوار وطني، بعد أن يكون الأمر قد قُضي.
 
حماس بدورها، ليست بريئة من المسؤولية عن تعطيل الاستحقاق المنتظر من أزيد من عقد من الزمان ... هي تأنس لبقاء الوضع الحالي، وتأبيد سيطرتها على قطاع غزة، والاحتفاظ بما لديها، ومزاحمة فتح على ما لدى فتح: الضفة والمنظمة ... تكتيكها انتزاع ما يمكن انتزاعه من تنازلات من فتح والسلطة، قبل الانتخابات أولاً، ومن أجل القبول بها، وبعد الاتفاق عليها ثانياً، من أجل ضمان حصة أكبر في النظام السياسي الفلسطيني، بأقل قدر من التنازلات... من يمنع الفلسطينيين من الاحتفال بذكرى استشهاد زعميهم ومؤسس حركتهم الوطنية المعاصرة، لا يمكن أن يكون "وحدوياً وطنياً".
 
إسرائيل، صاحبة القول الفصل واليد العليا ... هي لا تريد الانتخابات، اللهم إلا إذا كانت في الضفة الغربية وحدها، ومن دون القدس، ويفضل من دون غزة، والأفضل من دون حماس ... انتخابات على هذه الصورة والشاكلة، تكفل لإسرائيل بقاء الانقسام، وإبقاء السلطة في حالة "المطعون في شرعيتها" ... سيناريو انتخابات 2006 بالنسبة لإسرائيل، غير مقبول وغير مرحب به، وهي ستعمل ما بوسعها، وبوسعها الكثير، من أجل تعطيل الاستحقاق: بدءاً بمنع إجرائها في القدس، مروراً باعتقال المرشحين غير المرغوب بهم، وانتهاء بتعطل كافة الخطوات اللوجستية والإجرائية "العملانية" التي تسبق الاستحقاق وترافقه وتعقبه.
 
ثلاث ملاحظات لا بد منهما:
الأولى؛ على فتح إن هي أرادت أن تسترد إرثها التاريخي كقائدة للحركة الوطنية الفلسطينية أن تدفع باتجاه إعادة تجديد الشرعيات الفلسطينية، وأن تحرص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية و"مجلس وطني" متزامنة ... فتح اليوم، تذكرنا بأحزاب السلطة في مصر وتونس واليمن عشية ثورات الربيع العربي، وقد يداهمها الربيع الفلسطيني وهي على غير استعداد، وإن بعد، وساعتئذ، ستندم حيث لا ينفع الندم.
 
والثانية؛ على الرئيس محمود عباس، أن يعلن اليوم، قبل غدٍ، عن امتناعه عن الترشح لولاية رئاسية جديدة، أقله لأسباب تتعلق بطول مدة رئاسته الحالية وتقدمه في السن وحالته الصحية ... "سيناريو بورقيبة" لا يجب أن يتكرر في فلسطين ... تلكم مسألة مهمة، وعليه أن يرعى ترشيح قيادي فلسطيني جديد لهذا المنصب، قبل فوات الأوان، وقبل أن تندلع "حرب الخلافة والوراثة".
والثالثة: على حماس أن تجيد قراءة دروس تجربة الإسلام السياسي بأجنحته المختلفة، إخواني، سلفي وشيعي، (تونس، العراق، تركيا وغيرها) وأن تدرك أنها لن تستطيع معاندة اتجاه حركة التاريخ التي لا تجري وفقاً لما تشتهيه سفن الإسلام السياسي، وأن تقرر منذ الآن، بأنها لن تكون عبئاً على شعبها، وسبباً إضافياً في شقائه.