مقالات > > ما الذي يحمله كوشنير في جعبته هذه المرة؟

مقالات - الدستور- التاريخ: 2019-07-23
كتب عريب الرنتاوي

سيبدأ صهر الرئيس الأمريكي جارد كوشنير والموفد الخاص جيسون جرينبلات جولة في المنطقة تشمل الأردن والإمارات والسعودية وقطر وإسرائيل ...اللافت هذه المرة، أن فتى الإدارة الأمريكية المدلل سيصطحب معه كل من مبعوث الرئيس الأميركي لمواجهة إيران، براين هوك، ونائبه آفي بيركويتز ... هنا لا يمكن الحديث عن "صدفة محضة" فالربط بين المسألتين الإيرانية والفلسطينية بات عميقاً و"مؤسسياً" في تفكير إدارة ترامب وسلوكها السياسي.
 
ستحظى "تجربة الفشل في المنامة" بالأولوية في محادثات الوفد الأمريكي مع كبار المسؤولين في العواصم التي سيزورها، والجولة باستهدافها ثلاثة من دول الخليج الغنية، توجي بأن مهمة الوفد هي الحصول على التزامات محددة من هذه الدولة لتمويل الشق الاقتصادي من خطة "صفقة القرن" والبالغ خمسين مليار دولار كما جرى توضيحه في "ورشة البجرين"، والمرجح أن تتبع هذه الجولات، جولات أخرى على عواصم دولية مانحة، لجمع المبلغ "المرقوم أعلاه"، وإلا ظلت أحاديث "الازدهار والسلام" كلام فارغ في الهواء، كما أشارت لذلك معظم التعليقات التي رافقت وأعقبت "استعراض المنامة".
 
لكن مصادر عديدة، لم تستبعد أن تكون الجولة المقبلة مختلفة بعض الشيء، كأن يجري إزاحة الستار عن "جوانب سياسية" من "صفقة القرن" ... توطئة لإعلانها المتوقع في نوفمبر المقبل بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المبكرة وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ... بيد أن غياب مصر عن جدول زيارات كوشنير، يلقي ظلالاً من الشك حول هذا التقدير، سيما وأن "صفقة القرن" بشقيها الاقتصادي والسياسي تلحظ دوراً محورياً للقاهرة، ليبقى السؤال عن "سر" استبعادها من الجولة قائماً.
 
وفي الأنباء كذلك، أن تغيراً ربما يكون قد طرأ على "تفضيلات" الإدارة الأمريكية حيال تشكيلة الحكم المقبلة في إسرائيل وتحالفاته ... ففي الوقت الذي ظلت فيه هذه الإدارة تستمرئ التعامل مع حكومة اليمين وأقصى اليمين في إسرائيل، يبدو أنها أدركت أن "حكومة وحدة وطنية" ربما تكون رافعة أقوى لتمرير الصفقة، سيما وأن مستقبل حليفها الموثوق، وابنها المدلل في إسرائيل: بنيامين نتنياهو، يبدو محفوفاً بالفضائح والتحقيقات القضائية التي قد تقضي على مستقبله السياسي.
 
في هذا السياق، لا تستبعد بعض الأوساط، وإن كانت لا ترجح، أن يجري الاقدام على كشف مضمون الصفقة وعناصرها الرئيسة، رسمياً أو تسريباً، خلال اجتماعات كوشنير مع قادة المنطقة وعلى هامشها، لتكون مدخلاً لإطلاق حراك سياسي في إسرائيل، ينتهي إلى خيار "الوحدة الوطنية" بدل حكومة أقصى اليمين.
 
مسعى كهذا قد يصطدم بأولويات نتنياهو التي تتصدرها "أولوية البقاء"، وهنا تشير التقارير الإسرائيلية إلى سباق محموم يخوضه نتنياهو مع الزمن، للدفاع عن مستقبله الشخصي والسياسي، حيث يواجه لأول مرة، ربما، واحداً من خيارين اثنين: العودة لرئاسة الحكومة باتفاق مع اليمين، وشبكة أمان من أحزابه، أو قضاء ما تبقى من عمره خلف القضبان ... الأمر الذي دفع مراقبين ومحللين للتنبؤ باحتمال قيام نتنياهو بإطلاق "آخر مغامرة" في حياته السياسي: حرب قاسية وحاسمة على قطاع غزة، وهي مقامرة ليست مضمونة العواقب أبداً، وقد تعجل في رحيل نتنياهو عن المسرح السياسي أو ترحيله للسجن.
 
لا شيء أكيد حتى اللحظة، لا لجهة موعد الكشف عن "صفقة القرن" ولا لجهة خيارات نتنياهو فيما تبقى له من ولايته ... لكن المؤكد أن الشعب الفلسطيني الذي رفض بإجماع نادر صفقة القرن، لن يعود للقبول بها، رغم حبال الودّ السميكة التي سعى كوشنير في مدّها بين الرئيسين الأمريكي والفلسطيني ... أما غزة التي صمدت ببسالة على ضعفها وعزلتها، في وجه ثلاث حروب كبرى وما تخللها من عدوانات متكررة، فقد تكون مقبرة نتنياهو والمسمار الأخير في نعشه كرئيس للحكومة الإسرائيلية.