مقالات > > ورشة المنامة و"دول جوار فلسطين"

مقالات - أخرى- التاريخ: 2019-06-18
كتب عريب الرنتاوي

الأطراف الأربعة المعنية قبل غيرها بمخرجات "ورشة المنامة" هي: فلسطين، الأردن، مصر ولبنان ... وهي الدول التي يسعى جارد كوشنر في جمع المال لأجلها ونظير استجابتها وتساوقها مع "صفقة القرن"، هو قال ذلك بنفسه، بل وذهب أبعد قليلاً في "توزيع الأسهم" على متلقي أموال المنامة على شكل مساعدات واستثمارات ومشاريع بنية تحتية وغيرها.... قيل في الاعلام الغربي أن هناك ثمانية دول ستتلقى نصيبها من أموال "ورشة المنامة"، لكن من الصعب معرفة الدول الأربع الأخرى، أو التعرف على الأسباب الموجبة لتزويدها بالأموال... ربما يكون مفهوماً أن تكون سوريا الدولة الخامسة نظراً لاستضافتها أكثر من 600 ألف لاجئ، بيد أنني لا أعتقد أن أمراً كهذا، خطر ببال كوشنير وإدارة ترامب، أقله في هذه المرحلة.
 
اثنتان من الدول الأربع المذكورة أعلنت رفضها القاطع المشاركة في "ورشة المنامة": فلسطين، صاحبة القضية وضحية "الصفقة" إن قُدّر لها أن تكتمل فصولاً، ولبنان الدولة التي استضافت ما يقرب من 600 ألف فلسطينيي، غادر ثلثاهم لبنان بعد أن استحالت عليهم فرص العيش الكريم بين جنباته... أما الدولتان الأخريان: مصر والأردن، فالأرجح أنهما سيتخذان الموقف ذاته، والأرجح أنهما ستشاركان في لقاء المنامة، مع أن موقفاً رسمياً ونهائياً لم يصدر عن القاهرة وعمّان بعد، في حين أن واشنطن سارعت للزعم بأنها تبلغت موافقتهما (إلى جانب المغرب) على المشاركة.
 
يصعب تصور موقفاً رباعياً مشتركاً حيال مسألة المشاركة في ورشة البحرين أو مقاطعتها ... الخلاف قائم ومعروف، وهو يقسم الرباعي العربي إلى نصفين ... لكن ذلك لا يمنع انعقاد اجتماع وزاري تشاوري رباعي، يصدر عنه بيان مشترك، ينص على التصور المشترك والمتفق عليه بين الدول الأربع حول معايير ومحددات "الحل النهائي" للقضية الفلسطينية من نوع: حل الدولتين، قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرار الدولي 194، ورفض أي "حل اقتصادي" لا يندرج في هذا السياق ويتبعه، ورفض أية إجراءات أحادية الجانب من قبل الإسرائيليين (الاستيطان والضم والتهويد والأسرلة)، أو الأمريكيين (القدس والجولان ونقل السفارة) إلى غير ما هنالك من خطوات وقرارات تتعارض مع القانون والشرعية الدوليين.
 
قيمة بيان كهذا، أنه سيصدر عن "نادي متلقي مخرجات ورشة المنامة"، وبإجماعهم، وهي مبادرة نتوقع أن تكون السلطة الفلسطينية أول من يدعو لها، وإن كان امتناعها عن الدعوة للقاء كهذا، لا تعفي الدول الثلاث الأخرى من مسؤوليتها عن عدم إطلاق مبادرة من هذا النوع.
 
قد يجد البعض أن اقتراحاً كهذا من شأنه "تعويم" مسألة المشاركة والمقاطعة، و"تمييع" للموقفين الفلسطيني واللبناني المقاطعين لـ"ورشة المنامة" ... وقد يقول قائل أن مبادرة من هذا النوع، تندرج في إطار "اللزوميات" أو لزوم ما لا يلزم طالما أن العواصم العربية جميعها، لا العواصم الأربع وحدها، لطالما رددت هذه المواقف وكررتها ... وفي ظني أن المآلات التي انتهت إليها المواقف العربية، تملي التفكير باقتراح كهذا، أقله من باب تسجيل المواقف والتأكيد عليها، اعتراضاً على سعي إدارة ترامب تدمير مرجعيات التفاوض والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتقويضها ... وفي مطلق الأحوال فإن مبادرة من هذا النوع، من شأنها أن تبعث برسائل قوية لكل من يهمه الأمر.
 
كنا نتمنى لو أن الدول الأربع توافقت على قرار مشترك بمقاطعة ورشة البحرين، لكن هذا لم يحصل، والأرجح أنه لن يحصل، ذلك أن موقفاً كهذا، من شأنه توجيه صفعة لـ"صفعة القرن" ... لكن أما وقد تعذر توحيد مواقف "دول جوار فلسطين" على قاعدة الحد الأقصى: مقاطعة المؤتمر، فليس أقل من بيان يشتمل على "الحد الأدنى" من القواسم والمشترك التي تلتقي حولها العواصم المذكورة، فهل ننتظر مبادرة من هذا النوع، أم أن الوقت قاد فات وانقضى.