مقالات > > ريح جديدة تهب على الإقليم

مقالات - منع من النشر- التاريخ: 2018-09-03
كتب عريب الرنتاوي

ثلاثة تطورات مهمة ظهرت على الملأ خلال الأيام القليلة الفائتة، الأرجح أنه سيكون لها ما بعدها:
الأول؛ وتمثل في التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، حين كشف أن بلاده ""تبذل جهوداً كبيرة مع أصدقائها، بما فيها روسيا والأمم المتحدة، من أجل تسريع العملية السياسية في سوريا، بما يضمن الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها"، مُذكِراً أن بلاده تقف د نشاط التشكيلات المسلحة التي وصفها بـ"غير الشرعية" في سوريا، دون أي يحدد هويتها، كاشفاً عن وجود محادثات يتم إجراؤها مع المعارضة السورية لصياغة صفقة مع النظام.
 
استدعى ذلك، رداً مرحباً من الوزير السوري وليد المعلم، ومن على نفس المنصّة التي تحدث من فوقها نظيره السعودي، قائلاً: إنه "لمس تغييراً في الموقف السعودي، ظهر في اللقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره عادل الجبير، و” هذا أمر مرحب به”.
 
من يتذكر التصريحات المتكررة التي سبق للوزير السعودي أن أطلقها مراراً وتكراراً وقال فيها إن على الأسد أن يرحل عن السلطة سلماً أم حرباً، ويقارنها بلغته المستخدمة في مؤتمره الصحفي مع لافروف قبل عدة أيام، يدرك أن مياهاً كثيرة قد جرت في أنهار المنطقة، وأن ريحاً جديدة بدأت تهب على مواقع الفرقاء ومواقفهم، واستتباعاً، على علاقاتهم وتحالفاتهم.
 
الثاني؛ ويتصل بالعلاقة بين أنقرة ودمشق، إذ من الواضح تماماً أن لافروف وضع ضيفه السوري في صورة التفاهمات الروسية – التركية التي تسبق قمة طهران المقبلة لمجموعة "أستانا" الثلاثية وتمهد لها، وفي القلب منها "التمييز بين معارضة مسلحة وجماعات إرهابية"، وتعهد تركيا بإعلان النصرة تنظيماً إرهابياً – وهذا ما حصل فعلاً – والتنسيق معها لقتالها في آخر معاقلها وتجمعاتها الكبرى: "إدلب".
 
المعلم، ومن باب رد التحية بمثلها، قال في لقاء مع قناةروسيا اليوم، أن سوريا "لا تتطلع لمواجهة مع تركيا، لكن على الأخيرة أن تفهم أن إدلب مدينة سورية... وأن القيادة السورية أكدت على أولوية السيطرة على المحافظة، بالمصالحات أو بالعمل العسكري".
 
من السابق لأوانه التكهن بعودة قريبة للعلاقات بين دمشق وكل من أنقرة والرياض، لكن ما كان مستحيلاً بالأمس بات ممكنا اليوم، وثمة مفردات جديدة في قاموس هذه الدول، ورياح جديدة تهب على عواصمها الثلاثة، وسيصب ذلك كله في مصلحة النظام في دمشق وحلفائه، وهم يتحضرون لخوض "أم المعارك" في إدلب.
 
الثالث؛ ويتصل بالعلاقة بين عمان ودمشق، حيث العلاقات الديبلوماسية بين الجانبين لم تنقطع بالكامل، واتصالاتهما الميدانية لم تتوقف، وهي استمرت، وإن على نحو متقطع، طيلة سنوات الأزمة الثمانية العجاف، على أنها تكثفت عشية وأثناء وبعد معارك الجنوب السوري، التي انتهت ببسط سيطرة الدولة السورية على كامل أراضيها، وصولاً إلى معبر نصيب/ جابر.
 
جديد العلاقات الأردنية – السورية، ما تناقلته وسائل إعلام من أخبار (لم يؤكدها الطرفان ولم ينفياها) عن اتصال هاتفي بين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني الفريق محمود فريحات ورئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، تضمن من ضمن أشياء أخرى، طلب نقل تحيات جلالة الملك عبد الله الثاني إلى أخيه سيادة الرئيس بشار الأسد.
 
الاتصال إن تأكد حصوله، سيكون إيذانا بولوج العلاقات الثنائية بين البلدين مرحلة جديدة، تقوم على تطبيع العلاقات الثنائية وإعادة فتح المعابر الدولية واستئناف حركة التجارة والنقل بين الجانبين، بعد مرحلة راوحت خلالها علاقاتهما ما بين الجمود والمراوحة والتوتر.