مقالات > > الأردن والأزمة الخليجية

مقالات - منع من النشر- التاريخ: 2017-06-07
كتب عريب الرنتاوي

ليس الأردن طرفاً في هذه الأزمة، والأفضل أن يبقى بعيداً عنها ما أمكن، مع أن احتدام لغة "الحرب الكلامية"، وتفاقم حدة الاستقطابات، سيجعلان من الصعب على دول كثيرة، أن تنأى بنفسها عن التراشق السياسي – الإعلامي وحرب الاتهامات المتبادلة المندلعة بضراوة بين العواصم الخمس المشتبكة فيما بينها.

صحيح أن الأردن أقرب سياسياً لمحور القاهرة – الرياض – أبو ظبي، وأنه في مواقفه من قضايا الإرهاب وإيران والإخوان وحماس، يكاد يتطابق مع مواقف هذه العواصم، أو بعضها على الأقل ... لكن الصحيح كذلك، أن ثمة أسباب أخرى للخلاف، ربما تكون أكثر أهمية، ليس الأردن طرفاً فيها، بعضها أو كثيرٌ منها، يتعلق بصراعات الأدوار والزعامة والحسابات الداخلية وقضايا الحكم وغيرها، مما يتعذر التفصيل فيه في هذه المقالة، إن أردنا لها أن تبصر النور.

وليس خافياً على أحد، أن العلاقات الأردنية – القطرية أقل من طبيعية، وقد شابتها توترات غير مفهومة خلال سنوات ومراحل سابقة للربيع العربي ولاحقة، وكل أردني يعرف أن قطر استنكفت عن الوفاء بالتزاماتها للأردن بموجب المنحة الخليجية ... لكن ذلك لا يستدعي "الانتقام" أو "التشفي"، بقدر ما يوجب حث الأطراف على تحكيم العقل والحكمة وحل المشاكل العالقة بالحوار والوسائل الديبلوماسية، والأهم، الابتعاد عن الإجراءات التي من شأنها أن توجع مواطني هذه البلدان وتمسهم في سكنهم ومعاشهم وحياتهم، فهم ليسوا صناع سياسة ولا متخذي قرار، ومن الظلم أن يدفعوا من جيوبهم، أثمان الخلافات بين حكامهم أو "ولاة أمرهم" وفقاً للتعبير الخليجي الذائع.

لدينا في دول الخليج جاليات كبيرة، أكبرها في السعودية بالطبع، ولدينا أسواق هناك نسعى في تطويرها وتوسيعها، ولدينا استثمارات نأمل أن ننجح بعد عمر طويل، في جذبها وتوطينها ... لكن لدينا في قطر كذلك، جالية كبيرة، ومنها تأتي تحويلات تسد رمق عائلات كثيرة ... ولدينا دائماً الأمل في تخطي حواجز التحفظ التي حالت وتحول دون التوسع في أوجه وميادين العلاقات الثنائية بين البلدين.

والأردن ليس بمقدوره أن يكون وسيطاً في حرب "الإخوة الأعداء"، فلا تأثير جدي له على أي من الأطراف المتنازعة ... والوسيط بالعادة أما إن يكون له تأثير و"دالّة" على طرفي النزاع، أو على أحدهما على الأقل ... علاقاتنا الفاترة مع قطر، وضعف تأثيرنا على الرياض وأبو ظبي، لا تجعل منّا "الوسيط" المناسب للتدخل في جهود رأب الصدع ... الكويت أولاً، وبدرجة أقل عمان، يمكنهما أن تلعب الدور أفضل منّا ... حتى السودان لديه تأثير أكبر مما نمتلك ... تربطه صلة إخوانية مع قطر، وفضله كبير على "عاصفة الحزم" حيت "تبرع" بإرسال ألوف الجنود للقتال في المناطق التي لم تصلها جيوش التحالف العربي في اليمن.

لكن الوسيط الأهم، والوساطة الأكثر فاعلية، قد تأتي من بعيد، من واشنطن، فهي وحدها من يمتلك 99.99 بالمائة من أوراق الحل في هذه المنطقة على وجه التحديد، وبمقدورها وحدها أن توقف التدهور أو تعجل الانزلاق إلى قعر الهاوية، وعندما تشعر واشنطن أن الوقت قد حان لـ “ضبضبة" هذا الملف، سيطوى تماماً ونهائياً، وبأسرع ما يعتقد كثيرون... واشنطن ليست على عجلة من أمرها، وإسرائيل ترى في الأزمة فرصة لتطوير علاقات الجانبين معها، بل والتسابق نحوها بوصفها طريقاً مختصراً لكسب ود واشنطن ...واشنطن ستكتفي في هذه المرحلة بإبقاء الخلاف تحت السيطرة، وتوجيه النصائح والمواعظ و" الكلمة الحسنة".

نأمل ألا نجد أنفسنا مرغمين على سلوك طريق لا نريده ولا نشتهيه، تحت الضغط والابتزاز، سيما إن تطور النزاع إلى محاولة الدول الأربع، طرد قطر من جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، مثلما فعلت قطر بسوريا قبل أربع سنوات ... عندها سنكون مضطرين للمفاضلة وأخذ الموقف، مع أننا بدأنا منذ اليوم الأول لهذا الصراع، نسدد بعض فواتيره، بدءاً بقضية الشاحنات، وليس انتهاءً بقضية الطيران وخطوطه وتحويلاته، كان الله في عوننا وعون هذه الأمة المبتلاة بحروب الإلغاء وصراعات الزعامة والأدوار.

تنويه
أثار مقال الأمس، موجة من ردود الأفعال والتعليقات، وانقسم القرّاء بين مؤيد ومعارض، وهذا أمرٌ طبيعي ومفهوم، ولقد وردتني توضيحات من مصادر في وزارة الداخلية، نفت أن يكون في الأمر "مداهمة" وإرسال قوة من رجال الأمن، وأن كل ما في الأمر أنه بناء على شكاوى متكررة، جرى إرسال ثلاثة أفراد من بينهم مساعد المتصرف إلى المكان (المطعم)، وأنه جرى تصويب المخالفة، بموجب التعليمات الخاصة بالمطاعم السياحية، لذا اقتضى التنويه.